الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
24
مفتاح الأصول
قوله عليه السّلام : « فمروا صبيانكم بالصّلاة إذا كانوا بني سبع سنين » . « 1 » وثالثا : أنّ حديث الرّفع لا ينطبق على مورد المعاملات ؛ لعدم الإلزام فيها ، بل جريانه فيها لرفع الحكم الوضعيّ وهو الصّحة ، خلاف الامتنان والرّحمة ؛ ومن أجل ذلك نختار - أيضا - صحّة معاملات الصّبي المميّز بلا حاجة إلى تمحّل أنّ الصّبيان المميّزين هم وسائط الإيصال والأيدي ، لا المعاملون حقيقتا ، بل المعاملون هم الأولياء البالغون . لا يقال : لو سلّم صحّة توجيه الخطابات النّفسيّة الواقعيّة أو الظّاهريّة إلى الصّبيان المميّزين ، فلا نسلّم توجيه الخطابات الطّريقيّة إليهم ، كخطابات أدلّة الأصول ، نظير قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين بالشّكّ » « 2 » ، وخطابات أدلّة الأمارات ، وخطابات باب التّعادل والتّراجيح ، نظير قوله عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللّه . . . » « 3 » بل لا نسلم توجيها إلى غير المجتهدين - أيضا - بداهة ، أنّ القول بتعميم الأحكام المتعلّقة بالعناوين الثّلاثة من القطع والظّنّ والشّكّ ، لا يناسب لما أخذت في أحكام القطع وقسيميه ، من تلك العناوين الثّلاثة الّتي لا تتحقّق إلّا للمجتهدين عند التفاته إلى الأحكام الإلهيّة تفصيلا ، وأمّا باقي من النّاس فهم غافلون عنها تفصيلا وإن كانوا ملتفتين إليها إجمالا .
--> ( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 5 ، ص 12 . ( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 5 ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة ، الحديث 3 ، ص 321 . ( 3 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 ، ص 84 .